الشيخ عزيز الله عطاردي
56
مسند الإمام الحسين ( ع )
واعلم انّك لا تكسب من المال شيئا فوق قوّتك الّا كنت فيه خازنا لغيرك ، واعلم انّ في حلالها حسابا وفي حرامها عقابا وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يكفيك . فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها وان كان حراما لم تكن قد أخذت من الميتة ، وان كان العتاب ، فان العقاب يسير ، واعمل لدنياك كأنّك تعيش أبدا واعمل لآخرتك كأنّك تموت غدا وإذا أردت عزا بلا عشيرة وهيبة بلا سلطان فأخرج من ذلّ معصية اللّه إلى عزّ طاعة اللّه عزّ وجلّ ، وإذا نازعتك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا صحبته زانك ، وإذا خدمته صانك ، وإذا أردت منه معونة فاتك فأقاك . وإن قلت صدقك قولك ، وإن صلت شد صو صولك وإن مددت يدك بفضل جدّها ، وإن بدت منك ثلمة سدّها ، وان رأى منك حسنة عدّها ، وإن سألته أعطاك ، وإن سكت عنه ابتدأك ، وان نزلت بك أحد الملمّات آساك ، من لا يأتيك منه البوائق ولا يختلف عليك منه الطوالق ولا يخذلك عند الحقائق ، وان تنازعتما منفسا آثرك . قال : ثمّ انقطع نفسه واصفرّ لونه حتّى خشيت عليه ، ودخل الحسين صلوات اللّه عليه والأسود بن أبي الأسود فانكبّ عليه حتّى قبل رأسه وبين عينيه ، ثمّ قعد عنده وتسارّا جميعا ، فقال أبو الأسود : إنّا للّه أنّ الحسن قد نعيت إليه نفسه ، وقد أوصى إلى الحسين عليه السّلام وتوفّى صلّى اللّه عليه وآله في يوم الخميس في آخر صفر سنة خمسين من الهجرة وله سبعة وأربعون سنة [ 1 ] 6 - قال الشيخ المفيد وكانت امامة الحسين عليه السّلام بعد وفاة أخيه الحسن عليه السّلام
--> [ 1 ] كفاية الأثر : 226 .